السيد مصطفى الخميني
381
تحريرات في الأصول
ومن العجيب ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - : " من أنه لم تتحقق مساوقته للفساد ، إذ أي منافاة بين تحقق المسبب غير المبغوض ، وبين حرمة التسبب ؟ ! فإن الحيازة تتحقق ولو بالآلة الغصبية المحرمة تكليفا " ( 1 ) انتهى . وأنت خبير بما فيه ، فإن في المثال تكون الحيازة ممضاة ، والغصب محرما ، والنسبة عموما من وجه ، فيكون من قبيل البيع في المغصوب . وأما في المقام فيكون النسبة بين المحرم والممضاة عموما وخصوصا مطلقين ، ضرورة أن البيع الربوي محرم ، والبيع ممضى ، وربما تكون النسبة متساوية كما في المعاملة القمارية ، فإن المضر هي الماهية النوعية . اللهم إلا أن يقال : بأن الممضى هي العقود ، فتكون النسبة عموما مطلقا . وعلى كل تقدير : تثبت الملازمة بين ما هو المحرم ، وما هو المحلل والممضى من ناحية ، وهذا أيضا من المستحيل ، كما تحرر في محله ( 2 ) ، فليتأمل . وبالجملة : الحيازة بالآلات الغصبية إذا كانت محرمة ، ومورد الكراهة والمبغوضية لأجل النص الخاص ، فهي لا يتعلق بها الرضا والطيب النفساني والعقلائي المعتبر في صحتها ونفوذها . وربما يقال بعدم اشتراط رضا الشرع وطيب الشريعة في نفوذ التجارات والمعاملات ، والذي هو المضر بها ردعها في الاسلام ، فلا يلزم الجمع بين المتضادات بإنكار الكبرى دون الصغرى . أقول : هذا ما يستظهر من الوالد المحقق في هذا المقام ، ومن بعض السادة في
--> 1 - تهذيب الأصول 1 : 417 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 314 - 315 .